ابن الجوزي
308
كشف المشكل من حديث الصحيحين
مع من أحب » ( 1 ) . قال الخطابي : يشبه أن يكون رفع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] صوته في جواب الأعرابي ، وقوله : « هاؤم » يمد بها صوته من ناحية الشفقة عليه لئلا يحبط عمله ، لما جاء من الوعيد في قوله : * ( لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) * [ الحجرات : 2 ] فعذره رسول الله لجهله ، ورفع صوته حتى كان فوق صوته أو مثله لشفقته على أمته . وفي هذا دلالة على احتمال دالة التلامذة ، والصبر على أذاهم ، لما يرجى من عاقبه النفع لهم . فإن قال قائل : فالرافضة يحبون عليا عليه السلام ، فهل هم معه ؟ فالجواب : لا ، لأن محبة الصحابة شرعية ، فينبغي أن تكون على وجه يأذن الشرع فيه ، ومن ضروراتها اتباع المحبوب ، وعلي عليه السلام لا يرضى بالبراءة من أبي بكر وعمر عليهما السلام . والمعنى : هاؤم ، خذوا جوابي . 244 / 285 - وفي الحديث الحادي والستين : « لكل غادر لواء يوم القيامة » ( 2 ) . الغدر : نقض العهد . والمراد من الحديث : أنه يشهر أمر الغادر للخلق ، وينادى عليه بغدره ، فينصب له لواء للتعريف . 245 / 287 - وفي الحديث الثالث والستين : « إن الصدق يهدي إلى البر » ( 3 ) .
--> ( 1 ) الترمذي ( 3535 ) وقال : حسن صحيح . ( 2 ) البخاري ( 3186 ) ، ومسلم ( 1736 ) . ( 3 ) البخاري ( 6094 ) ، ومسلم ( 2607 ) .